محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
531
تفسير التابعين
والزهري يعد من أبرز التابعين الذين بثوا علم المدينة في الشام ، فهو يقول عن نفسه : اختلفت من الحجاز إلى الشام ، ومن الشام إلى الحجاز خمسا وأربعين سنة ما استطرقت حديثا واحدا ، وقال أيضا : ما وجدت أحدا يفيدني في ترددي إلى الشام « 1 » . وهذا يعني أنه نقل علم المدينة إلى الشام ، ولم يجد زيادة علم بالشام حتى ينقله للمدينة . وقد انتفع أهل العلم بالشام والمدينة بعلومه ، ولذا لقب بعالم الشام والحجاز « 2 » . قال عنه الذهبي : المدني نزيل الشام « 3 » . وكان الزهري مع مكحول كفرسي رهان بالشام ، وإن كان مكحول أكثر اشتغالا بالفقه من الزهري ، والزهري أعلم منه بالحديث والسير « 4 » . ولتقاربهما وإمامتهما في مكان وزمان واحد جمعت أقوالهما ، وصنفت كتب في اختلافهما « 5 » . وكان مكحول يعرف له فضله ، ويقدمه ولا يتقدم عليه ، ولما سئل : من أعلم الناس ؟ قال : ابن شهاب « 6 » . وقد نقل عن الزهري روايات عديدة في التفسير كان أكثر من ثلثها في تفسير آيات
--> ( 1 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 409 ) . ( 2 ) التهذيب ( 9 / 445 ) . ( 3 ) السير ( 5 / 326 ) . ( 4 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 245 ) ، وطبقات علماء الحديث ( 1 / 180 ) ، والعلل لأحمد ( 1 / 184 ) 150 . ( 5 ) ينظر مقدمة كتاب الزهري لابن عساكر ( 19 ) ، وهي ترجمة مأخوذة من تاريخ دمشق ، طبعت بتحقيق د . شكر اللّه بن نعمة اللّه قوجاني ، مؤسسة الرسالة 1982 م . ( 6 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 411 ) ، وقد أفاض ابن عساكر في ترجمة الزهري في تاريخ دمشق .